ابن حمدون
370
التذكرة الحمدونية
في السخاء وكثرة العطاء أكثرها تصنيف الوراقين وأكاذيبهم ، قال : ولم لا يكذبون على الوزير ، أعزه اللَّه ؟ « 950 » - كان سعيد الدارمي بخيلا ، وهو شاعر مغنّ ، وكانت متفتّيات أهل مكة لا يطيب لهنّ متنزه إلَّا به ، فاجتمع جماعة منهنّ في متنزه لهنّ ، وفيهن صديقة له ، وكلّ واحدة منهن قد واعدت هواها ، فخرجن حتى أتين الجحفة ، فقال بعضهن لبعض : كيف لنا أن نخلو مع هؤلاء . الرجال من الدارمي فإنا إن فعلنا قطَّعنا [ 1 ] في الأرض ، فقالت لهنّ صاحبته : أنا أكفيكنّه ، قلن : إنا نريد أن لا يلومنا ، قالت : عليّ أن ينصرف حامدا ، فأتته فقالت : يا دارمي إنا قد تفلنا فاحتل [ 2 ] لنا طيبا ، قال : نعم هو ذا آتى سوق الجحفة فآتيكنّ منها بطيب ، فأتى المكارين فاكترى حمارا وطار [ 3 ] عليه إلى مكة ، وهو يقول : [ من الهزج ] من اللائي يردن الطي ب في العسرة واليسره [ 4 ] أنا باللَّه ذي العزّ وبالركن وبالصخرة وما أقوى على هذا ولو كنت على البصرة فمكث النسوة ما شئن ، ثم قدمن مكة فلقيته صاحبته ليلة في الطواف فأخرجته إلى ناحية المسجد وجعلت تعاتبه على ذهابه ويعاتبها إلى أن قالت له : يا دارميّ بحقّ هذه البنيّة تحبني ؟ قال : نعم ، فبربها تحبيني ؟ قالت : نعم قال : فيا لك الخير فأنت تحبينني وأنا أحبك ، فما مدخل الدراهم بيننا ؟
--> « 950 » عن الأغاني 3 : 46 .